Préparation aux concours administratifs et aux examens de l'ENA


 
AccueilPortailCalendrierFAQRechercherGroupesS'enregistrerConnexion

Partagez | 
 

  من يوميات الاستفتاء الدستوري

Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Aller en bas 
AuteurMessage
mathsph
Inactif(ve)
Inactif(ve)


Points : 24
Réputation : 0
Nombre de messages : 14
Age : 33
Localisation : fès
Date d'inscription : 23/07/2011

MessageSujet: من يوميات الاستفتاء الدستوري   Sam 21 Jan - 4:21

تحياتي لكم جميعا
أنشر هذا الموضوع الذي كنت قد كتبتُه عشية الاستفتاء الدستوري لفاتح يوليوز ونشرته بمنتدى "حجاج " الثقافي والفكري.

كنت من بين المشرفين على عملية الاستفتاء
الدستوري بأحد مكاتب التصويت، بدائرة انتخابية بالعالم القروي. من هنا
فطرحي لهذا الموضوع ليس بغرض فتح نقاش حول "ما بعد الاستفتاء"، وإنما هي
بعض يوميات هذا اليوم الانتخابي الذي كنت شاهدا على بعض تفاصيله عن قرب
.
كنت حقيقة أتساءل، ومشاهد سير العملية الانتخابية تتوالى مشهدا بعد مشهد،
هل نحن فعلا نسير على درب الديموقراطية؟ وهل الدستور الجديد يمنح المغرب
بطاقة ولوج "نادي الدول الديموقراطية؟ إلا أن ما رأيته وما سمعته، جعلني
أعتبر أننا إن بقينا نسير على هذا النحو، فستظل تفصلنا عن الديموقراطية
سنوات ضوئية
.
لقد امتزجت مشاهد الطرافة التي تثير الضحك بمشاهد أخرى تثير الإشفاق والحزن لحال هذا الوطن.
كان أبطال مسرحية الاسفتاء الناخبون والسلطة (في شخص القايد والشيخ على على وجه الخصوص). وقد كان الشيخ نجم المسرحية بدون منازع.
لقد بذل الشيخ جهودا جبارة لتعبئة المواطنين من أجل التصويت. كما كان يحاول
التأثير علينا بطريقة غير مباشرة لتقديم تسهيلات ولو على حساب قوانين
العملية الانتخابية (مثل السماح لفرد واحد بالتصويت (بالنيابة) عن أفراد
أسرته، ولو كان عددهم عشرة أفراد)، لكن موقفنا كان واضحا، القوانين
الانتخابية ستطبق حرفيا. وعلى مسمع منا كان الشيخ يخاطب بعض الأشخاص لكي
يصطحبوا نساءهم من أجل الإدلاء بأصواتهن، مهددا إياهم بالحرمان من الوثائق
التي يحتاجونها منه. كما كانت رسالته شديدة اللهجة لمن لم يحضروا نهائيا
للإدلاء بأصواتهم.
وقد كان أحد الأشخاص، ممن لم يحضروا بعد، يحتاج إلى "شهادة الضعف" لأنه
مصاب بالسكري ولا يستطيع أداء ثمن العلاج، فما كان من الشيخ الذي يبدو أنه
قد فقد صبره إلا أن توعده بحرمانه منها مستقبلا وتركه يموت، مواصلا كلامه
قائلا: "أومايحسبنيش الله"، (ربما لم يكن جادا)، كنت حقيقة أحس بالشفقة
تجاهه وتجاه زملائه من الشيوخ والمقدمين، الذين كانوا يتلقون أوامر صارمة
حتى تكون نسبة المشاركة مرتفعة، فارتفاع المشاركة في دائرة أو مكتب انتخابي
دليل بالنسبة للسلطة على ولاء وإخلاص و"كفاءة" الشيخ والمقدم. ولتبرير
موقفه وحث الناس على المشاركة كان الشيخ يكثر من قوله "الأمر ديال سيدنا"،
"خاصنا نطيعوا المخزن"، مستشهدا في هذا الصدد بالآية القرآنية "وأطيعوا
الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" وهي طاعة يعتبرها واجبة، وبحكم أنه
يمثل المخزن كان يعتبر دعوته للناخبين للتصويت بكثافة أمر يجب أن يُطاع.
فبعد أن استقدم الشيخ أفراد عائلته الممتدة التي تفوق عشرين فردا على
الأقل، رفض أحد أبنائه القدوم للتصويت فكان الشيخ يعتبره بأنه "مكايطيعش
باه"، كما هدده قائلا: "ولاه إيبات برا"، لكن الابن استجاب لإلحاح أبيه
الشيخ للتصويت ربما قد يكون قد صوت بلا، لكن على كل حال أدلى بصوته
الانتخابي.

أما بالنسبة للمواطنين الذين أدلوا بأصواتهم فقد كان أغلبهم من كبار السن
(أصحاب العمائم)، وقد وجدنا صعوبات كبيرة في التفاهم معهم حول احترام
قوانين التصويت، فقد كان أغلبهم يستغرب عندما نطلب منه بطاقة التعريف
الوطنية، حيث يعتبر أن بطاقة الناخب كافية (ويقول بأنه معروف على الصعيد
العالمي)، لأن هؤلاء المواطنين القرويين لم يتعودوا أن يطلب منهم أحد بطاقة
الهوية سوى البوليس أو الدرك، كانوا يعتبروننا مواطنين عاديين، لم نكن
نرتدي بزات عليها أزرار ملونة ونياشين، وبالتالي كانوا يملكون الجرأة
لمناقشتنا والتماطل في إظهار بطاقة التعريف الوطنية، مع أن الكثيرين كانوا
يحملونها معهم، وخصوصا وأن تصويتهم بنعم كان يعني أنهم مع "سيدنا" وبالتالي
لا مجال لمثل هذه الإجراءات المعقدة. كنا حريصين على نزاهة العملية وعدم
الرضوخ لأية ضغوطات أو توسلات، فقد جاءتنا مكالمة من "دار القايد" تطلب منا
تقديم تسهيلات للمواطنين، فكان ردنا واضحا "نحن لا نطبق إلا قوانين وزارة
الداخلية المنظمة للاستفتاء".



استعطفنا الكثير من المصوتين للتصويت عن أفراد أسرتهم، وخصوصا على نساءهم،
لكننا شرحنا لهم بأن القانون يقول "بأن على المواطن أن يصوت شخصيا"، إنها
لمفارقة عجيبة أن يتحمسوا للتصويت ب"نعم" على دستور ينص على المساواة بين
الرجل والمرأة وعلى المناصفة، في حين يحملون عقائد راسخة وتمثلات مقدسة
حول وضعية المرأة الحالية، وإلا كيف يُفسر رغبتهم في التصويت على زوجاتهم
وبناتهم وأخواتهم، مصادرين بذلك حقهن في التصويت؟ ألا ينص الدستور على تمتع
كلا الجنسين بالحقوق المدنية والسياسية؟ وهؤلاء الرجال كانوا يردون على
رفضنا "أنا فالكافية". كلما رفضنا الاستجابة لبعض طلبات المصوتين المنافية
للقوانين كانوا يصرخون في وجهنا "عاش الملك، عاش سيدنا" حتى الدستور كانوا
يسمونه "دستور الملك" أو "دستور سيدنا"، وإذا كان للإضافة في اللغة عدة
دلالات بلاغية من أهمها إضافة "التشريف"، كانت إضافة الدستور إلى اسم
"الملك" إضفاء للشرعية على الدستور وجعل التصويت عليه بنعم واجبا مثله مثل
الواجبات الدينية لأن من يصوت بنعم فهو يريد الجنة ومن يصوت بلا فهو يريد
النار، على حد قول أحدهم. كما كانوا يرفضون الذهاب إلى الرواق من أجل
اختيار الورقة التي يريدونها، بل وحتى تسلم الورقة التي تحمل "لا"، حيث
يقومون بوضع الورقة التي تحمل "نعم" في الظرف، لكن تدخلنا كان يجعلهم
يلتزمون بقوانين التصويت، لكن على مضض. فال"لا" نجسة، لا يجوز حتى مسها. في
حين كانوا يقبلون ال"نعم" للبركة.


وبينما كانت العملية الانتخابية تسير على النحو الذي وصفناه، همس لي زميلي،
بأن الدولة تعول على الأعداد الكبيرة من الأميين والقرويين لإنجاح مشروع
الدستور. وإذا كان الرسول الأكرم (ص) قد قال "لو كان الفقر رجلا لقتلته"،
لا يسعنا إلا أن نقول "لو كان الجهل رجلا لقتلناه".
إن المواطنين الذين يعشش في صفوفهم الجهل والتخلف والفقر، هم مواطنون يفتقرون إلى أبسط الشروط الضرورية ليمارسوا الديموقراطية.

هنا فقط ازددت اقتناعا بأن المقاطعة كانت هي الصواب، وأن حاجتنا ماسة
لتأهيل العنصر البشري وإتاحة كل القدرات أمامه، بقدر حاجتنا إلى دساتير
حداثية. لأننا بغير ذلك سنكون غير ديموقراطيين يمارسون (أو بالأحرى يدعون
أنهم يمارسون) الديموقراطية.

كما استحضرت النظرية الباسكونية حول المجتمع المغربي، الذي تعتبره مزيجيا.
تمتزج فيه أنظمة لاهوتية وقائدية-مخزنية بالإضافة إلى الإقطاعية المتمثلة
في شخص أعضاء الجماعة المحلية الذين يعتبرون المواطنين مجرد أتباع لهم،
يكفي أن يلوحوا في وجوههم ب"الروقة الزرقاء"، فينفذوا ما يُطلب منهم دون
سبق تفكير أو سؤال.

إن يوميات هذا المكتب الانتخابي لن تختلف كثيرا عن يوميات المكاتب الأخرى،
وخاصة في العالم القروي. من هنا فموقفنا أعلاه لم يكن موقفا مبنيا على
حالة شاذة أو استثنائية، وإنما هو نتيجة لواقع علينا أن نعترف بحقائقه
ومفارقاته، لأن الأمل لا يعني تجاهل الواقع، لأن قراءة الواقع قراءة موضوعية وصريحة هي الخطوة الأولى
لتحقيق التغيير.



مع خالص التقدير والمودة



Revenir en haut Aller en bas
samir001212
Actif(ve)
Actif(ve)
avatar

Points : 49
Réputation : 1
Nombre de messages : 32
Age : 34
Localisation : rabat
Date d'inscription : 23/12/2011

MessageSujet: Re: من يوميات الاستفتاء الدستوري   Dim 1 Avr - 7:42

شكرا على المساهمة القيمة merci
Revenir en haut Aller en bas
 
من يوميات الاستفتاء الدستوري
Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Revenir en haut 
Page 1 sur 1

Permission de ce forum:Vous ne pouvez pas répondre aux sujets dans ce forum
Préparation aux concours administratifs et aux examens de l'ENA :: CONNAISSANCES INDISPENSABLES :: 
Droit et politique
-
Sauter vers: